ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
يزل على ذلك حتى أتاه ليلة ، وهو متكئ بباب داره رجلان من الخوارج ، فضرباه بأسيافهما فقتلاه ، فأتى زياد بعد ذلك برجل من الخوارج ، فقال : اذهبوا به فاقتلوه متكئا كما قتل شيبان ، فصاح به الخارجي : يا عدلاه ! يتهزأ . [ أمر عباد بن أخضر مع الخوارج ] قال : وأما عباد بن أخضر ، قاتل أبى بلال مرداس بن أدية ، وقد ذكرنا قصته - فإنه لم يزل بعد قتله مرداسا محمودا في المصر موصوفا بما كان منه ، حتى ائتمر جماعة من الخوارج أن يقتلوه ، فذمر ( 1 ) بعضهم بعضا على ذلك ، فجلسوا له يوم جمعة ( 2 ) بعد أن أقبل على بغلته ، وابنه رديفه ، فقام إليه رجل منهم فقال له : أسألك [ عن ] ( 3 ) مسألة ! قال : قل ، قال : رأيت رجلا قتل رجلا بغير حق ، وللقاتل جاه وقدر وناحية من السلطان ، ولم يعد عليه السلطان لجوره ، ألولي ذلك المقتول أن يقتل ( 4 ) القاتل إن قدر عليه ! فقال : بل يرفعه إلى السلطان . قال : إن السلطان لا يعدى عليه لمكانه منه ، ولعظم جاهه عنده ، قال : أخاف عليه إن فتك به [ فتك به السلطان ] ( 5 ) . قال : دع ما تخافه من السلطان ، أيلحقه تبعة ( 6 ) فيما بينه وبين الله ؟ قال : لا ، فحكم هو وأصحابه ثم خبطوه بأسيافهم ، ورمى عباد بابنه فنجا ، وتنادى الناس : قتل عباد ، فاجتمعوا فأخذوا أفواه الطرق ، وكان مقتل [ عباد في سكة ] ( 7 ) بنى مازن عند مسجد بنى كليب بن يربوع ، فجاء معبد بن أخضر ، أخو عباد ، وهو معبد
--> ( 1 ) الكامل 796 ، وفيه : ( يهزأ به ) . ( 2 ) الكامل : ( وقد أقبل ) . ( 3 ) من الكامل . ( 4 ) الكامل : ( أن يفتك ) . ( 5 ) من الكامل . ( 6 ) لتبعة : ما يلحقه من الاثم . ( 7 ) من الكامل .